الشيخ الجواهري
333
جواهر الكلام
واضح . والله العالم . ( الطرف الثالث : في أحكام الوصية ) التي قد تقدم منها ما ( إذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى ) كما إذا أوصى بعين لزيد ، ثم أوصى بها لعمرو ، أو أوصى بربع ماله لشخص ، ثم أوصى به لآخر ، ( عمل بالأخيرة ) بلا خلاف ولا اشكال ، لكونه ناسخة للأولى ، ورجوعا عنها عرفا ، بل الظاهر ذلك حتى لو كان ناسيا للأولى وذاهلا كما عرفته فيما تقدم ، بخلاف ما إذا لم تكن مضادة ، فإنه يعمل بهما معا مع الامكان ، وإلا بدء بالأول فالأول على حسب ما عرفته ، بل قد عرفت الحال أيضا فيما لو أوصى بثلث ماله مثلا لزيد ، ثم أوصى بثلث ماله لعمرو ، إنه من المتضادين أو لا ، فلاحظ وتأمل . ( ولو أوصى بحمل ) دابة مثلا ( فجاءت به لأقل من ستة أشهر ) الذي هو أقل الحمل شرعا ( صحت الوصية به ) لظهور وجوده حال الوصية ، وإن لم يكن ذلك معتبرا فيه ، لصحة الوصية بما تحمله الأمة ، لكن المفروض في الوصية المزبورة إرادة الحمل الموجود فعلا ( و ) قد انكشف بولادته لدون الستة أنه كذلك ، فتصح بخلاف ما ( لو كان ) قد جاءت به ( لعشرة أشهر من حين الوصية ) أي بعدها ، بناء على أنها هي أقصى الحمل ، فإنه يعلم بذلك عدم وجوده حال الوصية التي قد عرفت فرض بطلانها بذلك ، ف ( لم تصح و ) أما ( إن جاءت ) به ( لمدة بين الستة والعشرة وكانت خالية من مولى وزوج ) بأن فارقها من يباح له وطؤها ( حكم به للموصى له ) لمعلومية سبق وجوده على الوصية ، إذ احتمال تجدده منتف بفرض المفارقة وأصالة عدم وطئ غير الوطئ السابق ، وظهور حال المسلمة في عدم الزنا وغيره . ( و ) من هنا ( لو كان لها زوج أو مولى ، لم يحكم به للموصى له ، لاحتمال توهم الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها ) فلم يعمل حينئذ بوجوده قبلها ، والشك في ذلك شك في صحتها ، فتبقى أصالة بقاء المال بحالها ، هذا . ولكن قد يناقش هنا بأن الأصل عدم وطي آخر تجدد منه الحمل ، ووجود الفراش أعم من ذلك ، مضافا إلى أن الظاهر بملاحظة الغلبة العادية التولد من الوطي الأول